حسن حنفي
259
من العقيدة إلى الثورة
معرفتها بالعقل أو نقلية متواترة أو بها صلاح الناس وقضاء أمور العباد ! بل إن كثيرا من الحركات الاصلاحية الحديثة لم تسلم منها « 331 » . فما هي الملائكة ؟ هي أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكل ولا يراها أحد في أي من صورها . ومثال ذلك في الطبيعة الهواء الأثير الّذي يأخذ أشكالا عديدة ولا يراه أحد . والحقيقة أن الضغط يحول الغاز إلى سائل والسائل يمكن رؤيته . ولكن المتأخرين ، ليبينوا استحالة الرؤية ، جعلوا الله خالق الرؤية في العين وبالتالي تكون الرؤية مشروطة بقدرته . كما أن تعلق ذرات التراب بالهواء تجعل رؤية الهواء ممكنة في الرياح أو تحت أشعة الشمس . وقد قال القدماء في الأثير مثل هذا القول في تحديده كجسم لطيف . وهو من نور لشفافيته وعلو رتبته . فإذا كان النور عاملا مساعدا على الرؤية للأجسام فإنه يكون هو نفسه موضوع الرؤية في حالة الملائكة . وهو أقرب إلى تفسير الحكماء الّذي اعتمده المتكلمون الطبائعيون . وتشكيلاتها جميلة باهية تفرح ولا تحزن بعكس تشكيلات الجن التي ترهب وتخيف . والنور أشرف من النار ، النور للملائكة ، والنار للشياطين والجن ، والطين للانسان « 332 » .
--> ( 331 ) وذلك مثل محمد بن عبد الوهاب في « كتاب التوحيد » وأيضا حسين الجسر في « الحصون الحميدية » . ( 332 ) ان الله خلق أجساما لطيفة نورانية تسمى ملائكة قادرة على التشكل وبأي شكل أرادت ، من الممكن الجائز عقلا أن الله عظيم القدرة واسع العلم قد خلق الملائكة من مادة لطيفة كمادة الهواء الأثير الّذي يقول به المتأخرون من أنه مادة لطيفة جدا مالئة الكون لا ترى . وقد كونهم سبحانه من تلك المادة وجميع أجزائهم بكيفية صالحة لتلك الخواص والشؤون التي ذكرناها لهم كما كون سبحانه الحيوان من العناصر الجمادية بكيفية أكسبته قبول الحياة وجمع قواها من الادراك والحركة وغير ذلك بعد أن لم يكن للعناصر شيء من ذلك ، ويحتمل حينئذ أن عدم رؤيتنا إياهم لشفافتهم ولطافتهم كالهواء والأثير . على أن الامر ظاهر جدا على ما ثبت لدينا معشر المسلمين من أن الرؤية بمحض خلق الله فمن الممكن أن الله لا يخلق رؤيتنا لهم عند مرورهم أمامنا . ثم إن اقتدارهم على